القائمة الرئيسية

الصفحات

يوميًا من المسجد النبوي .. مصري ينقل أجواء الروضة الشريفة بـ "لايف"


قبل أذان العصر بـ 15 دقيقة، ينطلق "شمس الطيب" من بيته القريب للمسجد النبوي بالمدينة المنورة، ليلحق بموعده اليومي مع الآلاف الذين ينتظرونه يومًيا، ليطلوا من خلال هاتفه على الروضة الشريفة، عبر خاصية "اللايف"، يستقبل دعواتهم ليتلوها بصوته ثم يُقرئ الرسول- عليه أفضل الصلاة والسلام- أسماءهم وسلامهم "كأن وجودي هنا سبب لسعادة الناس اللي مش قادرة تيجي المدينة". 

جاء الرجل الثلاثيني من محافظة أسوان إلى السعودية منذ 2005، عمل لسنوات في مكة المكرمة قبل أن تُنقل مهامه إلى المدينة المنورة، على بُعد أمتار من المسجد النبوي الشريف "ومن سنة ونص عملت أول لايف على (جروب) صوفي، فوجئت بالناس بتكلمني وبتطلب أعمله تاني" منذ ذلك الحين داوم "الطيب" على هذا المشوار اليومي، لا يتركه إلا في حالة المرض "ولازم أكون تعبان جدًا، لأني أوقات بنزل وأنا مريض، عشان الناس اللي بتستنى تشوف الروضة الشريفة". 

يدخل الطيب المسجد النبوي 3 مرات يوميًا، مع صلوات العصر والمغرب والفجر "قُرب شغلي من المسجد بيخليني أقدر أستئذن وأرجع تاني" يفتح لمئات المسلمين نافذة للاقتراب بالصوت والصورة من المسجد 4 مرات "مع كُل صلاة بحضرها، وقبل الفجر وبعده" كانت البداية بعدد صغير من المهتمين قبل أن يتحول إلى جمهور ثابت "أقل يوم بيكون 500 شخص، وفي الأغلب بيبقوا آلاف" لذا يحاول الالتزام بمواعيد وصوله إلى المكان. 

لا يتمكن ابن أسوان أحيانًا من استخدام "اللايف" أمام الروضة الشريفة، يضطر إلى الخروج من المسجد "لما بيكون فيه زحام، لأن الشبكة بتكون ضعيفة، فبصور قدام المسجد" فيما يحرص على قراءة كافة التعليقات، وتلاوة دعواتهم بصوت واضح "اللي بيتمنى ربنا يشفيه، واللي بيطلب السلام للرسول، أو بيدعوا بزوال ابتلاء أو غمة" يحرص على عدم تفويت تعليق أو طلب "لو عملت كدا يزعلوا مني ويكلموني ليه مقولتش دعواتنا" فيما يشعر بالسعادة لكونه حلقة وصل بينهم ومقام الرسول. 


لتلك التجربة الممتدة لنحو 18 شهرًا، طقوس مُحددة "وأنا في طريقي بكتبلهم إني هبدأ اللايف كمان دقايق" يقوم بتفعيل الخاصية في عدد أكبر من (الجروبات)، يتخذ مكانًا جيدًا يمكنه رؤية الروضة الشريفة دون أن يتعرض لإزعاج أو رؤية غير واضحة "ولازم لو مروحتش لأي سبب قهري، أبلغهم إني مش هقدر أعمل بث مباشر النهاردة" وأحيانًا عندما يُصاب بالبرد يُخبرهم بعدم تمكنه من قراءة تعليقاتهم ودعواتهم.

صار الآن يتابعه مسلمين من خارج مصر "من كل الدول الإسلامية تقريبًا" تزايد الأعداد والتشجيع المستمر "والدعوات اللي بتتقال عشاني بتخليني مبسوط وعايز أكمل" حتى أنه حين أتت الإجازة السنوية للذهاب إلى أسرته كان قلبه معلقًا بالمدينة المنورة "بشتاق للمسجد النبوي، وبالدور اللي بعمله للناس" وعندما يتعجب البعض من ذلك الإدمان الحميد "بقولهم إدخال السرور على الناس شيء ملهوش تمن، وإن اللي بعمله هو اللي مباركلي في وجودي بالمدينة".

تلك التجربة الروحانية منحته العديد من الأصدقاء والصُحبة التي لا تعوض "يكفي إن أي حد من المتابعين لو سافر للمدينة لازم يكلمني ونتقابل" يعرفون مكانه جيدًا ومواقيت وجوده في المكان، حتى أنه لا ينسى حينما التقى بـ 5 متابعين من جنسيات مختلفة "من مصر وليبيا والعراق وتونس وإندونيسا" يتحدثون له عن قيمة "اللايف" وأهميته، ومدى اعتزازهم ومتابعتهم له يوميًا ". 


مؤخرًا أدرك "الطيب" مدى أهمية وشوق الناس لرؤية الأماكن الدينية في المدينة "عشان كدا لما روحت منطقة شهداء بدر أو مسجد قباء، عملت بث من هناك" يتحدث إليهم عن الأجواء، يشرح لهم بعض المعلومات التي عرفها عن المكان "فيما ينوي الفترة القادمة في زيارة أماكن أكثر بينما يواظب على عادته اليومية المحُببة لقلبه وللآلاف من متابعيه. *الاسم مستعار بناء على طلب المصدر.